الشيخ الطبرسي
38
مختصر مجمع البيان
لما ذكر سبحانه أن ايمان فرعون لم يقبل لأنه جاء متأخرا عندما حلّ به العذاب . عقّبه بذكر إيمان قوم يونس قبل نزول العذاب ( فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ ) أي فهلّا كان أهل قرية آمنوا في وقت ينفعهم إيمانهم كما آمن قوم يونس وكشفنا عنهم العذاب ولم يشذ منهم أحد عن الإيمان ، فهلّا كانت القرى مثل قرية يونس ، فكانت مثلا في التوبة الصادقة والرجوع إلى اللّه . وقصة يونس ( ع ) أن قوم يونس كانوا بنينوى من ارض الموصل وكان يدعوهم إلى الإسلام فأبوا فأخبرهم أن العذاب مصبحهم إلى ثلاثة أيام إن لم يتوبوا ، فلما كان جوف الليلة الثالثة خرج يونس من بين أظهرهم ، فلما أصبحت غامت السماء غيما أسودا هائلا يدخن دخانا شديدا فهبط حتى غشي مدينتهم واسودّت سطوحهم فلما رأوا ذلك أيقنوا بالهلاك فطلبوا نبيّهم فلم يجدوه فخرجوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم ولبسوا المسوح وأظهروا الإيمان والتوبة وأخلصوا النية وفرقوا بين كل والدة وولدها من الناس والانعام وتضرعوا جميعا إلى اللّه عز وجل وقالوا آمنا بما جاء به يونس فرحمهم ربهم واستجاب دعاءهم ، ومر يونس على وجهه كما حكى اللّه عنه حتى انتهى إلى ساحل البحر فإذا بسفينة فسأل يونس أهل السفينة أن يحملوه معهم فحملوه فلما توسّطوا البحر بعث اللّه عليهم حوتا عظيما فحبس السفينة فأجروا بينهم القرعة على من يلقونه طعاما للحوت فوقعت القرعة على يونس فالقوه فالتقمه الحوت فلبث في بطنه ثلاثة أيام ، وقيل : سبعة ، وقيل أربعين يوما فنادى في الظلمات ( أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) فاستجاب اللّه دعاءه فنبذه الحوت على ساحل البحر وهو كفرخ الطير ، فأنبت اللّه عليه شجرة من يقطين فجعل يستظل بها ، ورد اللّه عليه صحته ورجع إلى قومه وآمنوا به . وقيل : انه ( ع ) أرسل إلى قوم غير قومه الأولين .